انتقل إلى المحتوى

دراجة مهترئة وقلب من حديد..قصة “مريم عبد النبي” التي هزت القلوب

في شوارع القاهرة التي لا تنام، حيث تتداخل أصوات الزحام بقسوة الظروف، ترسم الشابة مريم عبد النبي ملحمة حقيقية في الصمود والأمومة.

بين ديون متراكمة وأعباء حياة أثقلتها بعد الانفصال، رفضت مريم الاستسلام أو مد يد الاستجداء، واختارت أن تقود دراجتها الهوائية البسيطة طوال اليوم لتوصيل الطلبات، حاملة فوقها طفليها لعدم وجود من يرعاهما. قصة أثبتت أن “الشغل مش عيب، العيب قلة الحيلة”، فتحولت من مجرد استغاثة على السوشيال ميديا إلى صرخة إنسانية أيقظت الضمائر وحركت الجهات الرسمية لإنصاف كفاحها.

تقطع مريم عشرات الكيلومترات يومياً تحت أشعة الشمس البارقة وفي مواجهة الزحام المروري الخانق، محاولة التوفيق بين التزاماتها المالية ورعاية طفليها الصغيرين. لم يكن الخروج بالطفلين خياراً ترفيهياً، بل جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الحضانات فوق طاقتها المادية، بالإضافة إلى تعرض والدتها لوعكة صحية حائل دون إمكانية إبقائهما معها.

تضع مريم ابنها الأكبر (نحو 7 سنوات) في الخلف، بينما تحضن طفلتها الرضيعة (التي لم تتجاوز عامها الأول) على صدرها، متمسكة بحلم بسيط تأمين قوت يومهما ودفـع الديون المتراكمة دون اللجوء لأحد، متمسكة بشعارها: «أنا الأب والأم لولادي».

سرعان ما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صور مريم ومقاطع الفيديو التوثيقية لكفاحها، لتتحول القصة إلى “ترند” إنساني واسع تحت شعارات دعم متعددة. المشهد الذي اختصر قسوة الواقع وعظمة الأمومة لم يمر مرور الكرام، إذ استنفر التدخل الرسمي السريع من وزارة التضامن الاجتماعي.

أصدرت وزيرة التضامن الاجتماعي توجيهات عاجلة لفريق التدخل السريع للوصول إلى مريم ودراسة حالتها ميدانياً. وشملت التوجيهات بحث تقديم الدعم الاجتماعي والمالي اللازم لها، وتوفير حضانة مناسبة لرعاية الصغيرين أثناء عملها، إلى جانب دراسة توفير دراجة نارية (سكوتر) أو مشروع صغير يحفظ كرامتها ويخفف عنها المشقة البدنية للعمل بالدراجة الهوائية.

تستمر مريم عبد النبي في إعطاء درس عملي في الكبرياء والعزيمة، مؤكدة أن الظروف الصعبة مهما بلغت قسوتها لا تمحي إرادة السعي والعمل. وبينما تنتظر مريم ترجمة هذا التفاعل إلى واقع يغير مجرى حياتها، تظل قصتها شاهداً على أن الأمومة قد تصنع المعجزات فوق دواسة دراجة  بسيطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *